السويد المانيا النرويج ايسلندا مهاجرون حول العالم

نظام البصمات الجديد باوروبا

يقوم البرلمان الأوروبي حالياً بمراجعة اقتراح لتعديل نظام يوروداك الخاص ببصمات المهاجرين، والذي يعتبر اعتباطياً وصعب التنفيذ حتى الآن.

نظام يوروداك هو حجر الزاوية لاتفاقية دبلن، فعندما يطلب شخص ما اللجوء، بغض النظر عن مكان وجوده في الاتحاد الأوروبي، يتم تخزين بصمات أصابعه على النظام المركزي يوروداك.
والهدف من هذا النظام هو تسهيل تحديد البلد الأوروبي المسؤول عن البت بطلب اللجوء، والتأكد من أن الناس لا يقدمون طلبات اللجوء في بلدان متعددة، وهو ما يعرف أحياناً بـ”التسوق لطلب اللجوء”.

انهيار النظام
في السنوات الأخيرة، تم توثيق صعوبة التعامل مع تدفق عدد كبير من الناس إلى أوروبا على نطاق واسع. وقد قالت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) في تحليلها السنوي للمخاطر لعام 2016، أن نحو مليون شخص عبروا الاتحاد الأوروبي العام الماضي دون وثائق سفر رسمية. وفي مؤتمر صحفي عقد مؤخراً حول الإصلاحات التشريعية لنظام يوروداك، وصف البرلمان الأوروبي المشاكل المرتبطة بهذه الحالة بأنها تؤدي إلى “مخاوف من تهديدات للأمن الداخلي، لأن هوية المهاجرين ودوافعهم للهجرة بقيت غير معروفة”.

وفي ذروة أزمة اللاجئين عام 2015، قالت السلطات اليونانية أن أكثر من ثلث الأشخاص الذين وصلوا إلى الجزر اليونانية لم يتم أخذ بصمات أصابعهم. كما أن السلطات الألمانية أيضاً لم تستطع عام 2015 من إحصاء الأرقام بدقة. ووفقا للمفوضية الأوروبية، أدى ذلك خلال السنوات القليلة الماضية إلى وضع “ظل فيه آلاف المهاجرين مختبئين في أوروبا، بما في ذلك الآلاف من القصر غير المصحوبين بذويهم، وهي حالة تسهل التحركات الثانوية غير القانونية والناتجة عنها، بالإضافة إلى البقاء بشكل غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي”.

التصنيف الاعتباطي
وبالإضافة إلى عدم أخذ بصمات العديد من المهاجرين، فقد تبين أنه حتى أولئك المهاجرين الذين يقدمون بصمات الأصابع وطلب اللجوء في أول بلد أوروبي يدخلونه، يخضعون لقرارات اعتباطية من قبل قوات حرس الحدود التابعة للدول الأعضاء.
ويوضح البرلمان الأوروبي في اقتراح التعديل أن ” أخذ البصمات وتسجيلها في نظام اليوروداك تبقى مهمة سلطات الدول الأعضاء في المقام الأول، وهو ما تنظمه قوانين كل دولة، التي لا تتضمن الامتثال للوائحها القانونية فحسب، بل أيضاً الالتزام بالواجبات الأساسية لحقوق الإنسان التي يقرها الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي …”.
هناك 3 فئات من الناس الذين يمكن تسجيل بياناتهم في نظام اليوروداك وفقاً للوائح دبلن 3. ويقول مركز أبحاث البرلمان الأوروبي عن القانون الحالي: “من واجب الدول المشاركة على الفور أخذ بصمة جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 14 عاماً والذين يتم تصنيفهم في واحدة من الفئات الثلاث التالية:
الفئة الأولى: مقدمو طلبات الحماية الدولية (المادة 9)
الفئة الثانية: المواطنون من بلدان ثالثة أو عديمو الجنسية والذين يعبرون الحدود الخارجية (للاتحاد الأوروبي) بصورة غيرقانونية (المادة 14)
الفئة الثالثة: المواطنون من بلدان ثالثة أو الأشخاص عديمو الجنسية والذين يقيمون بصورة غير قانونية في إحدى الدول الأعضاء (المادة 17)”.

وبالإضافة إلى بصمات الأصابع، يخزن نظام يوروداك معلومات عن جنس طالب اللجوء وبلده الأصلي، لكنه لا يسجل اسم الشخص. وتجدر الإشارة إلى أن البيانات المتعلقة بطالبي اللجوء (الفئة 1) تخزن لمدة عشر سنوات، في حين أن البيانات المتعلقة بالأشخاص الذين يعبرون الحدود بصورة غير قانونية (الفئة 2) تخزن لمدة 18 شهرا ثم تحذف. ولا يتم تخزين البيانات المتعلقة بالناس في الفئة 3، بل تمر عبر النظام لغرض المقارنة.

وتقول الأستاذة المساعدة في جامعة تورينو في إيطاليا فاليريا فيراريس إن تصنيف الدول الأعضاء للمهاجرين اعتباطي. ويمكن ملاحظة ذلك في التقرير السنوي ليوروداك لعام 2016 في الفارق بين أعداد المهاجرين الذين صنفوا كطالبي لجوء والذين وجد أنهم يعبرون الحدود بصورة غير قانونية، بالإضافة إلى الذين وجد أنهم يقيمون بشكل غير قانوني في إحدى الدول الأعضاء.

فاليونان وإيطاليا، على سبيل المثال، لديهما أكبر عدد من الناس من الفئة الثانية، وبعد 18 شهراً، سيتم مسح البيانات المسجلة لهؤلاء المهاجرين غير القانونيين، مما يعني أنه بإمكانهم التقدم بطلب لجوء في دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وترى فيراريس أن بلدان مختلفة في الاتحاد الأوروبي تتخذ قرارات مختلفة بخصوص نفس الناس وتقرر بشكل عشوائي ما إذا كانوا طالبي لجوء أو أشخاصاً يعبرون الحدود بشكل غير قانوني، وتضيف: “في الواقع، الفرق الوحيد بينهما هو نقر على الفئة الأولى أو الثانية من قبل السلطات في البلدان المعنية، مما يسمح لهامش واسع من حرية تقدير الحالة على أساس موقف كل دولة من الهجرة”.

الإصلاحات المقترحة

ولا يزال البرلمان الأوروبي يقوم بمراجعة اقتراح لإصلاح نظام اليوروداك، فإذا أصبحت التغييرات على النظام الحالي قانوناً في الاتحاد الأوروبي، فإنها سوف تشمل ما يلي:

– شرط تخزين صور الوجه، فضلاً عن بصمات الأصابع. وهذا من أجل التعامل مع المشاكل المتعلقة بالناس الذين يرفضون أن يتم أخذ بصمات أصابعهم، أو يقومون بإتلاف بصماتهم.

– خفض سن الأشخاص الواجب أخذ بصماتهم من 14 سنة إلى 6 سنوات. ومن المفترض أن يساعد ذلك على لم شمل الأطفال المفقودين مع أسرهم.

– إمكانية الوصول إلى البيانات في بلدان ثالثة. وبالإضافة إلى المدعين العامين وشرطة الاتحاد الأوروبي (اليوروبول) الذين يمكنهم الوصول إلى البيانات حالياً، تقترح الإصلاحات إعطاء “إمكانية الوصول الجزئي لسلطات بلدان ثالثة بشروط معينة (المادة 38).

– الالتزام بتخزين البيانات بالأسماء والجنسيات ومكان وتاريخ الميلاد، ومعلومات وثائق السفر للفئة 1، لمدة 10 سنوات.

– تخزين البيانات عن المهاجرين من الفئة الثانية لمدة 5 سنوات بدلاً من 18 شهراً. وتوضح المفوضية الأوروبية أن “الهدف هو تتبع الحركات الثانوية داخل الاتحاد الاوروبى وتعزيز سياسة العودة للاتحاد الاوروبي”.

وقد أبدت منظمات حقوق الإنسان قلقها من مسألة معاملة طالبي اللجوء الذين تتوفر بياناتهم لليوروبول بوصفهم مجرمين – وربما الآن تتوفر معلوماتهم لبلدان ثالثة أيضاً.

ومع ذلك، فحتى يتم معالجة عدم انتظام تحديد الفئة التي يجب أن يوضع شخص ما فيها، فإن هذه الإصلاحات ستعزز مجرد نظام معيب بالفعل، حيث تقرر مصير الناس بشكل اعتباطي من قبل قوات حرس حدود للدول الأعضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *